محمد بن جرير الطبري
189
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقيل إنه كان فيمن يحرسه زهير بن معاوية أبو خيثمة ، وبعث برأسه إلى هشام فامر به فنصب على باب مدينه دمشق ، ثم ارسل به إلى المدينة ، ومكث البدن مصلوبا حتى مات هشام ، ثم امر به الوليد فانزل واحرق وقيل : ان حكيم ابن شريك كان هو الذي سعى بزيد إلى يوسف . فاما أبو عبيده معمر بن المثنى فإنه قال في امر يحيى بن زيد : لما قتل زيد عمد رجل من بنى أسد إلى يحيى بن زيد ، فقال له : قد قتل أبوك ، وأهل خراسان لكم شيعه ، فالرأي ان تخرج إليها قال : وكيف لي بذلك ؟ قال : تتوارى حتى يكف عنك الطلب ثم تخرج ، فواراه عنده ليله ، ثم خاف فاتى عبد الملك بن بشر بن مروان ، فقال له : ان قرابه زيد بك قريبه ، وحقه عليك واجب ، قال له : اجل ، ولقد كان العفو عنه أقرب إلى التقوى ، قال : فقد قتل وهذا ابنه غلاما حدثا لا ذنب له ، وان علم يوسف بن عمر بمكانه قتله ، فتجيره وتواريه عندك ، قال : نعم وكرامة فأتاه به فواراه عنده فبلغ الخبر يوسف ، فأرسل إلى عبد الملك : قد بلغني مكان هذا الغلام عندك ، واعطى الله عهدا ، لئن لم تأتني به لاكتبن فيك إلى أمير المؤمنين ، فقال له عبد الملك : أتاك الباطل والزور ، انا اوارى من ينازعني سلطاني ويدعى فيه أكثر من حقي ! ما كنت أخشاك على قبول مثل هذا على ولا الاستماع من صاحبه ، فقال : صدق والله ابن بشر ، ما كان ليوارى مثل هذا ، ولا يستر عليه ، فكف عن طلبه ، فلما سكن الطلب خرج يحيى في نفر من الزيدية إلى خراسان . وخطب يوسف بعد قتل زيد بالكوفة فقال : يا أهل الكوفة ، ان يحيى بن زيد يتنقل في حجال نسائكم كما كان يفعل أبوه ، والله لو ابدى لي صفحته لعرقت خصييه كما عرقت خصيى أبيه . وذكر عن رجل من الأنصار قال : لما جيء برأس زيد فصلب بالمدينة في سنه ثلاث وعشرين ومائه ، اقبل شاعر من شعراء الأنصار فقام بحياله ، فقال :